العيني
147
عمدة القاري
النهدي والحسن ومحمد بن سيرين وأبا قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ومجاهداً وخلقاً كثيراً . روى عنه : محمد بن سيرين وعمرو بن دينار وقتادة والأعمش ومالك والسفيانان والحمادان ، وروى عنه الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه ، أيضاً ، وقال ابن المديني : له نحو ثمان مائة حديث . وقال النسائي : ثقة ثبت . وقال إسماعيل بن علية : ولد سنة ست وستين ، وقال البخاري عن علي بن المديني : مات بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة ، زاد غيره : وهو ابن ثلاث وستين ، روى له الجماعة . الرابع : أبو قلابة ، بكسر القاف وبالباء الموحدة ، واسمه عبد الله بن زيد بن عمرو ، وقيل : عامر بن نائل بن مالك الجرمي البصري ، سمع : ثابت بن قيس بن الضحاك الأنصاري وأنس بن مالك الأنصاري وغيرهم من الصحابة ، روى : عن أيوب وقتادة ويحيى ابن أبي كثير ، اتفق على توثيقه ، توفي بالشام سنة أربع ومائة ، روى له الجماعة . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، وقد مر ذكره . ( بيان الأنساب ) العنزي ، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي ، نسبة إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان حي من ربيعة . والثقفي : بالثاء المثلثة والقاف بعدها الفاء نسبة إلى ثقيف ، وهو : قسي بن منبه ، وقد ذكرناه الآن . والسختياني : بفتح السين المهملة نسبة إلى بيع السختيان ، وهو الجلد ؛ وقال الجوهري : سمي بذلك لأنه كان يبيع الجلود قال صاحب المطالع : ومنهم من يضم السين ؛ وقال بعضهم : حكي بضم السين وكسرها . قلت : هذا اللفظ أعجمي ؟ ولم يسمع منهم إلاَّ فتح السين . والجرمي : بفتح الجيم في قبائل ، ففي قضاعة جرم بن ريان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، وفي بجيلة جرم بن علقمة بن عبقر ، وفي عاملة جرم بن شعل بن معاوية ، وفي طي جرم وهو ثعلبة بن عمرو بن الغوث بن طي . ( بيان لطائف إسناده ) منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم بصريون . ومنها : أن كلهم أئمة أجلاء على ما ذكرنا . ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هنا ، ومسلم أيضاً كلاهما عن محمد بن المثنى إلى آخره بهذا الإسناد ، وأخرجه في هذا الباب أيضاً بعد ثلاثة أبواب ، من طريق شعبة عن قتادة عن أنس ، واستدل به على فضل من أكره عى الكفر فترك التقية إلى أن قتل ، وأخرجه من هذا الوجه في الأدب في فضل الحب في الله ، ولفظ هذه الرواية : ( وحتى أن يقذف في النار أحب إليه أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه ) . وهي أبلغ من لفظ حديث الباب ، لأنه سوى فيه بين الأمرين ، وهنا جعل الوقوع في نار الدنيا أولى من الكفر الذي أنقذه الله بالخروج منه من نار الأخرى ، وكذا رواه مسلم من هذا الوجه ، وفي رواية للبخاري ومسلم : ( من كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع يهودياً أو نصرانياً ) . وأخرجه الترمذي والنسائي أيضاً في رواية أخرى : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب في الله ويبغض في الله ، وأن يوقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئاً ) . ( بيان اللغات ) قوله : ( حلاوة الإيمان ) الحلاوة مصدر : حلا الشيء يحلو ، وهو نقيض المر ، واحلولى مثله ، وأحليت الشيء : جعلته حلواً ، وأحليته أيضاً : وجدته حلواً وحاليته أي : طايبته . والحلوى نقيض المرى ، يقال : خذ الحلوى وأعطه المرى ، وتحالت المرأة : إذا أظهرت حلاوة وعجباً . وأما حلوت فلاناً على كذا مالاً ، فأنا أحلوه حلواً وحلواناً ، فمعناه : وهبت له شيئاً على شيء يفعله لك غير الأجرة ، وأما : حليت المرأة أحليها حلياً ، وحلوتها فمعناها : جلعت لها حليًّا ، ويقال : حلي فلان بعيني بالكسر ، وفي عيني ، وبصدري أو في صدري : يحلى حلاوة إذا أعجبك ، قال الراجز : * إن سراجا لكريم مفخرة * تحلى به العين إذا ما تجهره * وهذا من المقلوب ، والمعنى : يحلى بالعين ، وكذلك حلا فلان يعني وفي عيني : يحلو حلاوة . وقال الأصمعي : حلى في عيني بالكسر ، وحلا في فمي بالفتح ، وحليت الرجل : وصفت حليته ، وحليت الشيء في عين صاحبه ، وحليت الطعام : جعلته حلواً ، والحلواء التي تؤكل تمد وتقصر . وأما معنى : الحلوة ، في الحديث . فقال التيمي : حسنه ، وقال النووي : معنى حلاوة الإيمان استلذاذ